العلامة الحلي

62

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

النبيّ صلى الله عليه وآله عن الغرر « 1 » . والجهالة لا تمنع الجواز ؛ لأنّ العلم ببعض الاعتبارات كافٍ ، فإذا شرط جزءاً معلوماً ، انتفت الجهالة الكلّيّة ، والعامّ مخصوص بالنقل المتواتر عن أهل البيت عليهم السلام ، وقد خُصّ من عموم النهي عن الغرر كثير من الأحكام ، كالمساقاة والمزارعة وغيرهما ، فليكن المتنازع منها . مسألة 228 : لمّا كان الغرض الأقصى من القراض تحصيل الربح والفائدة ، وجب أن يكون تصرّف العامل مقصوراً على ما يُحصّل هذه الغاية الذاتيّة ، وأن يمنع من التصرّف في المؤدّي « 2 » إلى ما يضادّها ، فيتقيّد تصرّفه بما فيه الغبطة والفائدة ، كتصرّف الوكيل للموكّل ؛ لأنّها في الحقيقة نوع وكالةٍ وإن كان له أن يتصرّف في نوعٍ ما ممّا ليس للوكيل التصرّف به ، تحصيلًا للفائدة ، فإنّ له أن يبيع بالعرض ، كما أنّ له أن يبيع بالنقد ، بخلاف الوكيل ؛ فإنّ تصرّفه في البيع إنّما هو بالنقد خاصّةً ؛ لأنّ المقصود من القراض الاسترباحُ ، والبيع بالعرض قد يكون وصلةً إليه وطريقاً فيه . وأيضاً له أن يشتري المعيب إذا رأى فيه ربحاً ، بخلاف الوكيل . ولا ينفذ تصرّفه مع الغبن الفاحش ، فليس له أن يبيع بدون ثمن المثل ، ولا أن يشتري بأكثر من ثمن المثل ؛ لأنّه منافٍ للاسترباح ، وبه قال الشافعي « 3 » . وقال أبو حنيفة : إنّه يملك العامل البيعَ بالغبن الفاحش ، وكذا الشراء ،

--> ( 1 ) أورده الشيخ الطوسي في الخلاف 3 : 319 و 330 ، المسألتان 13 و 5 . ( 2 ) الظاهر : « التصرّف المؤدّي » . ( 3 ) الوجيز 1 : 223 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 387 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 21 ، روضة الطالبين 4 : 207 ، المغني 5 : 153 ، الشرح الكبير 5 : 146 .